الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
158
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معاذ بن عبيد اللّه التميمي - وكان قد حضر الجمل - يقول : لمّا التقينا واصطففنا نادى منادي عليّ : يا معشر قريش أبقوا على أنفسكم ، فإنّي أعلم إنّكم قد خرجتم وظننتم أنّ الأمر لا يبلغ إلى هذا ، فاللهّ اللّه في أنفسكم ، فإنّ السيف ليس له بقيا ، فإن أحببتم فانصرفوا ، حتّى نحاكم هؤلاء القوم ، وإن أحببتم فإليّ ، فإنّكم آمنون بأمان اللّه . فاستحيينا أشدّ الحياء وأبصرنا ما نحن فيه ، ولكن الحفاظ حملنا على الصبر مع عايشة ، حتّى قتل من قتل منّا ( 1 ) . هذا ومن أمثالهم : ( ذهب القوم تحت كلّ كوكب ) ( 2 ) أي : تفرّقوا . « أدركت وتري » في ( الصحاح ) : ( الوتر ) بالكسر ( الفرد ) وبالفتح الذحل . هذه لغة أهل العالية . وأمّا أهل الحجاز فبالضد منهم . وأمّا تميم فبالكسر فيهما . والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ( 3 ) . قلت : والأصل في الثاني الأوّل . ففي ( الأساس ) : وترت الرجل قتلت حميمه فأفردته منه ( 4 ) . وأهل العالية أي : أهل نجد . « من بني عبد مناف » كانوا أربعة : بنو عبد شمس وبنو نوفل وبنو المطلب وبنو هاشم ، والمراد الأولان لأنهّ عليه السّلام من بني هاشم ، وبنو المطلب كانوا معهم في الجاهلية والإسلام ، كما أنّ الأولين كانوا عليهما فيهما ولا سيما الأوّل مع الأخير ، وقد فسّر قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . . ( 5 ) ببني عبد شمس مع بني هاشم ، فالأولون نفوه والأخيرون أثبتوه .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 364 - 365 . ( 2 ) مجمع الأمثال للميداني ، تحت الرقم 1488 . ( 3 ) الصحاح 2 : 842 - 843 ، مادة : ( وتر ) . ( 4 ) أساس البلاغة : 491 ، مادة : ( وتر ) . ( 5 ) الحج : 19 .